الشيخ حسن المصطفوي

76

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

إنّ آزر أبا إبراهيم كان منجّما لنمرود بن كنعان ، فقال له انّى أرى في حساب النجوم أنّ هذا الزمان يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ، الخ . ويروى أيضا عنه ( ع ) : وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره وكان يتّخذ الأصنام له وللناس ويدفعها إلى ولده . والتحقيق أنّ الَّذى يقوى في النظر : أنّ كلمة آزر معرّبة من آزور ، وهو الَّذى يشدّ وسطه للخدمة ويتقوّى ، وكلمة الوزير قريبة منها لفظا ومعنى . ولمّا كان تارخ وزيرا لنمرود وصاحب أمره ومعتمدا عنده في النظر والرأي : فلقّب بهذا الاسم . * ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * - 6 / 74 . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ ما ذا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً ) * - 37 / 86 . * ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ِ وَقَوْمِه ِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) * - 43 / 26 . * ( إِذْ قالَ لأَبِيه ِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ) * ، * ( يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ ) * ، * ( يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ ) * - 19 / 45 . فيظهر من هذه الآيات الكريمة : أنّ آزر كان أبا إبراهيم ، وكان من الضالَّين المخالفين له قطعا ، سواء قلنا بأنّ اسمه آزر أو غيره ، فانّ موضوع الحكم في أكثر الآيات هو عنوان الأب . وقد يقال فرارا عن الإشكال : إنّ المراد من الأب هو العمّ ، وكان آزر عمّا له لا أبا . ولكنّ هذا التأويل لا يجدى إذا نسب الشرك إلى الآباء المتقدّمين وأجدادهم فيما يأتي . مضافا إلى أنّ هذا خلاف ظواهر الآيات ، وخلاف ما قال المورّخون ، بل الروايات أيضا كما رأيت .